الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
41
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وكان ساحرا فقالوا له يا أبا الأعصم أنت أسحرنا وقد سحرنا محمدا فلم يصنع شيئا ونحن نجعل لك جعلا على أن تسحر لنا سحرا ينكاءه فجعلوا له ثلاثة دنانير ووقع في رواية أبى ضمرة عند الإسماعيلي فأقام يعنى في السحر أربعين يوما * وفي رواية وهب عن هشام عن أحمد ستة أشهر ويمكن الجمع بأن يكون ستة أشهر من ابتداء تغير مزاجه والأربعين يوما من استحكامه وقال السهيلي لم أقف في شيء من الأحاديث المشهورة على قدر المدّة التي مكث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها في السحر حتى ظفرت به في جامع معمر عن الزهري أنه لبث سنة * قال الحافظ ابن حجر وقد وجدناه موصولا بالاسناد الصحيح فهو المعتمد * وفي كنز العباد أنّ بنات لبيد بن الأعصم اليهودي سحرنه فمرض حتى أنه لم يقدر على قربان أهله ستة أشهر وذكر السنة والأربعين يوما في الوفاء وفي البخاري عن عائشة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سحر حتى أن كان ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله * وفي معالم التنزيل قال ابن عباس وعائشة كان غلام من اليهود يخدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدبت إليه اليهود فلم يزالوا به حتى أخذ من مشاطة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعدّة أسنان من مشطه فأعطاها اليهود فسحروا فيها فتولى ذلك لبيد ابن الأعصم رجل من اليهود واشتدّ عليه ثلاث ليال فجاءه ملكان وهو نائم فقال أحدهما لصاحبه ما باله فقال طب قال من طبه قال لبيد بن الأعصم اليهودي قال وبما طبه قال بمشط ومشاطة في جف طلعة ذكر وعقد في وتر دسه تحت راعونة * وفي رواية تحت صخرة في ذروان وذروان بئر بمنازل بنى زريق قبلي الدور التي في جهة قبلة المسجد كذا في خلاصة الوفاء * وفي رواية في بئر ذي أروان كذا في كتاب مسلم وكذا وقع في بعض روايات البخاري وفي معظمها ذروان وكلاهما صحيح مشهور والاوّل أصح وأجود وهي بئر في المدينة في بستان أبى زريق كذا ذكره الطيبي فانتبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذهب في أناس من أصحابه إلى البئر وقال هذه البئر التي أريتها وكانّ ماءها نقاعة الحناء وكأنّ نخلها رؤوس الشياطين فاستخرجه كذا ذكره الشيخان * وفي فتح الباري فنزل رجل واستخرجه وانه وجد في الطلعة تمثالا من الشمع تمثال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإذا فيه ابر مغروزة وإذا وترفيه احدى عشرة عقدة فنزل جبريل بالمعوّذتين فكلما قرأ آية انحلت عقدة وكلما نزع إبرة وجد لها ألما ثم يجد بعدها راحة كذا في المواهب اللدنية * وفي رواية بعث عليا وزبيرا وعمارا فنزحوا ماء البئر واخرجوا جف الطلعة وكانت تحت صخرة فإذا مشاطة رأسه وأسنان من مشطه وإذا فيه وتر معقد فيه احدى عشرة عقدة مغروزة بالابر فلم يقدروا على حل العقد فنزلت المعوّذتان فكلما قرأ جبريل آية انحلت عقدة ووجد بعض الخفة حتى قام عند انحلال العقدة الأخيرة فكأنما أنشط من عقاله وجعل جبريل يقول بسم اللّه أرقيك واللّه يشفيك من كل داء يؤذيك فلهذا جوّز الاسترقاء بما كان من كتاب اللّه وكلام رسوله لا بما كان بالسريانية والعبرية والهندية فإنه لا يحلّ اعتقاده والاعتماد عليه ثم أمر بها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فدفنت فقيل قتل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من سحره وقيل عفا عنه قال الواقدي عفوه عنه أثبت عندنا وروى قتله * سرية أبان بن سعيد قبل نجد وفي هذه السنة بعث صلى اللّه عليه وسلم أبان بن سعيد في سرية من المدينة قبل نجد فقدم أبان في أصحابه على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بخيبر بعد ما افتتحها وانّ جزم خيلهم الليف ولم يقسم لهم من غنائم خيبر وكان اسلام أبان بين الحديبية وخيبر وهو الذي أجار عثمان يوم الحديبية حين بعثه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة كذا في حياة الحيوان * اسلام أبي هريرة وفي هذه السنة أسلم أبو هريرة * وفي المنتقى كان اسلامه بين الحديبية وخيبر واختلفوا في اسمه واسم أبيه على ثمانية عشر قولا ذكرها ابن الجوزي في التلقيح أشهرها عبد شمس بن عامر فسمى في الاسلام عبد اللّه * وفي التذنيب الأظهر أنّ اسمه عبد الرحمن واسم أبيه صخر وكانت له هريرة